السرخسي
419
شرح السير الكبير
لأنه دعاهم إلى الخروج لطلب السلم والموافقة ، ولان المراوضة على الصلح إنما تتأتى ممن كان آمنا على نفسه . فهذا دليل الأمان لهم . بخلاف ما إذا قال لأربعة منهم : اخرجوا إلينا . فخرجوا . فإنه يكون له أن يقتلهم . لأنه ليس في لفظه ما يدل على الأمان أو على الخروج على سبيل الموافقة ، ولكن هذا طلب المبارزة . فكأنه قال : اخرجوا إلينا للقتال إن كنتم رجالا . 582 - ولو قال : اخرجوا إلينا فبيعوا واشتروا ، كانوا آمنين . لان في كلامه ما دل على الأمان والخروج إلى الموافقة . فالتجارة تكون عن مراضاة ، وإنما يتمكن منها من يكون آمنا . 583 - ولو قال : ليخرج إلينا هؤلاء الأربعة حتى نراوضهم على الصلح . فخرج أربعة غير أولئك الأربعة ، فهم فئ للمسلمين . لان دلالة الأمان لا تكون فوق التصريح بعينه . 584 - ولو قال لأربعة بأعيانهم أمنتكم ، فخرج غيرهم كانوا فيئا . 585 - وإن أشكل على المسلمين فلم يدروا أيهم أولئك الأربعة أم غيرهم ، فإن الامام يسألهم عن ذلك ، فإن زعموا أنهم غيرهم ، كانوا فيئا لاقرارهم على أنفسهم بحق الاسترقاق . وإن زعموا أنهم أولئك الأربعة ، فالقول قولهم . لأن الظاهر شاهد لهم . والظاهر أنه لا يتجاسر أحد على الخروج إلا من أو من بعينه .